الخميس , مايو 26 2022

وطن يستحق الأفضل .. بقلم ناصر سالمين

في كل عام يُضرب في أنحاء البلاد ناقوس الفخر والعز والسعادة ويحتفل الشعب الكويتي بذكرى ( العيد الوطني ) و( عيد التحرير ) بل ويشاركنا العالم أجمع بالتهنئة .


إن هاتان المناسبتان لهما وقعً كبير في نفوس الكويتيون وخاصة مناسبة ذكرى التحرير من براثن الغزو العراقي الغاشم لما كان له من أثر كبير على الشعب الكويتي ، فلم نكن نتصور الغدر من جار لطالما مددنا له يد المساعدة وقدمنا له الكثير والكثير من الدعم لنصرة شعبه وإعمار بلاده التي عمها الخراب وجرفتها سيول الدمار بسبب الحروب الدامية التي خاضها على مدى سنوات عديدة ، كنا الدواء لجراحهم وكنا اليد الحانية التي تمسح على آلامهم ، وبعد كل ما سبق قابل إحساننا بالإساءة ، وكان جزاء الإحسان الغدر والخيانة ، لبس ثوب الحمل الوديع وبيده غرز خاصرة الكويت بخنجر الخسة والنذالة ، أدمى الكويت التي كانت له عوناً وسنداً في محنته ، طمع في ثرواتها واستباح خيراتها وأدعى بأن دولة الكويت ما هي إلا محافظة تابعة للعراق ، أدعى ذلك الأرعن بأن دولة الكويت سرقت ونهبت خيرات العراق العظيم ، كانت مجرد ادعاءات ليس لها دليل أو برهان بيّن ، حاول أغلب رؤساء الدول ثنيه عن ما يدور في خلده وكان يعطي الوعود المطمئنة ولكن في حقيقة الأمر كان يُبيت النية لغزو الكويت واحتلالها وحصل ما حصل من اعتداء سافرِ على دولة الكويت ، فاجتاحت القوات العراقية الأراضي الكويتية وطغت واستباحت كل أمــر حرمته المنظمات الدولية والأعراف الحربية المتفق عليها ، فسالت دماء الكويتيون هنا وهناك ، وسقط العديد من الشهداء دون ذنب أو جــرم سوى أنهم كويتيون أرادوا الدفاع عن وطنهم ، لقد بات منظر الشهداء القتلى في الطرقات منظر شبه اعتيادياً ، فلا يخلو يومياً من أيام الغزو إلا ونرى شهيدً قتل عند باب بيته ، أو شهيدة في زاوية من زوايا الوطن وقد نُكــل بجثمانها ، قتل وأسر كهلٍ وهتك عرضِ وسلب أرضِ ونحر طفلِ هذا كان حال الشعب الكويتي آنذاك .


ولو تطرقنا إلى أســرانا لرأينا ما لا تصدقه العين ولا يستوعبه العقل ، روايات أســر يشيب لها رأس الوليد في المهد ، قصص تعذيب ومهانة وتنكيل وترهيب وترغيب ، أسرى كويتيون ضربوا بتضحياتهم أروع الأمثال في الصبر وحب الكويت ، رجالٌ ونساء بل حتى مراهقين بالكاد قد بلغوا الحلم أبوا إلا أن تكون لهم بصمة على صفحات دولة الكويت ، كان هدف العدو ثنيهم عن حب الكويت فكان لسان حال الأســرى مردداً (وَطَني الكُوَيْتَ سَلِمْتَ للمَـجْـدِ وَعَـلى جَـبِـيـنِـكَ طَـالِـعُ السَـعْـدِ ) ، لقد كان حب الكويت مغروساً في نفوس هؤلاء الأسرى ، كان شغلهم الشاغل الثبات على مبادئهم في حب الوطن ، كان الجميع عوناً لبعضهم البعض ، كانوا أشبه كالبنيان يشد بعضه بعضا ، باختصار كانوا أمواتاً في ثوب أبطال يسيرون على الأرض تهمتهم حب الكويت .


ومن جهة أخـرى هناك سؤال يفرض نفسه على الساحة الكويتية هذه الفترة وبقوة ، ماذا تعلمنا من الغزو العراقي الغاشم ؟ ولأكون أدق في حيثيات السؤال يجب علي القول : هل استفدنا مما حدث ، لماذا تغيرت لدينا مفاهيم حب الوطن التي فرضت نفسها في تلك الفترة ، لماذا أصبحت المصالح الشخصية هي السائدة في تعاملاتنا مع بعض وباتت مصلحة الكويت في ذيل القائمة ، ما يحدث هذه الفترة من صراعات وتخاذلات لا يمت للكويت بصلة ولا يجب علينا القول بأنها مصالح بلد ، بل هي مصالح شخوص تناسوا هذا الوطن .


في فترة الغزو كانت وحدة ونصرة الكويت نصب أعين الكويتيون ، تركوا طائفية الأديان خلف ظهورهم ، وتسابقوا لنسيان القبلية والعائلية ، أصبح السني رفيقاً لأخيه الشيعي والعكس صحيح ، وكذلك الفرد البدو أصبح جزءُ لا يتجزء من المواطن الحضري ( المتمدن ) ، علاقات وطيدة سطرها حب الوطن ، فهل نحن بحاجة لغزو جديد لنتحد ونوحد الصف والكلمة .. ( لست أدري ) .


وأخيراً أحبتي أقولها وكلي تفاؤل بما هو آت تحت قيادة سمو أمير البلاد وولي عهده الأمين حفظهما الله ، أقولها وفي نفسي تجول أماني جميلة لهذا الوطن ، إن القادم أفضل .. أفضل بكثير مما مضى ، فلدينا جميع مقومات الرقي ، فلدينا قائدٌ لهذا الوطن يضع مخافة الله نصب عيناه ، يسانده ولي عهد له من الخبرة ما له ، والحمد لله لدينا طاقات لا مثيل لها تستطيع الوصول بالكويت لبر الأمان ، فلنتكاتف جميعاً ونوحد الصف لنصل ببلدنا للرقي والشموخ والاستقرار .


هيا بنا نحتفل هذا العام بذكرى العيد وعيد التحرير تحت مسمى القادم أفضل ، لأن هذا الوطن يستحق منا الأفضل .. ودمتم سالمين .


الأسير المحرر
العقيد الركن المتقاعد
ناصر سلطان سالمين

شاهد أيضاً

صفقوا لعزيز الانسان وضيوفه .. بقلم زيد السربل

عبدالعزيز عطية ما أروع أن يتحلى الإنسان بالاخلاق الحميدة ويتجمل بالصفات التي تكشف عن جوهره ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *