الخميس , مايو 26 2022

فوزية أبل تكتب: صراعات المتنفذين دمّرت حياة الكبار من أهلنا

بقلم : فوزية أبل

شهدت مختلف دول العالم تزايدا ملحوظا بعدد المعمرين، والذي يرتبط بزيادة الأمراض المزمنة، من ضمنها ألزهايمر وأمراض اضطرابات الذاكرة الأخرى. وقد قامت مختلف الدول، والمؤسسات، بوضع خطط استراتيجية لتقييم احتياجات المرض، وتقديم الرعاية الصحية المتكاملة تتناسب مع احتياجاتهم، مع الأخذ بالاعتبار خصوصية الفرد والمجتمع الذي يعيش فيه.

فهناك من أهالي المرضى الذين تظهر عليهم آثار ألزهايمر يقومون بإجراء الفحوصات بالدول المتقدمة، وتبقى الشريحة الكبرى من المرضى تحت وطأة السياسات القاصرة..ولكن هل يستطيع الطب في الدول الغربية تشخيص مرض دقيق يؤثر على سلوكيات الشخص وعاداته اليومية دون الوعي التام بأهمية وخصوصية المجتمع العربي.

علينا القول أن هناك تقصير من الدولة في توفير الخدمات التشخيصية والعلاجية.. فواقع ألزهايمر في الكويت وملف الرعاية الصحية لكبار السن لهو أكبر دليل على انعدام برامج متكاملة(حلقات الرعاية)تلبي احتياجات المرضى الصحية والاجتماعية في مختلف مراحل المرض.

لقد تنبّهت دول العالم المختلفة إلى حاجة المريض المسن إلى رعاية ممتدة متكاملة لا تقتصر على المرض فحسب،بل تشمل توفير البيئة المناسبة والأنشطة المختلفة التي تحفظ للمريض كرامته،وتعينه على المحافظة على العيش باستقلالية دون الاعتماد على الآخرين في جميع احتياجاته اليومية.

وفي ظل صراع القيادات في وزارة الصحة على تنفيع المتنفذين،وعلى مصالحهم داخل الوزارة،ضاعت مصالح الناس وتقديم الرعاية والخدمة التي أنشئت الوزارة من أجلها.

لم يعد تدني الخدمات الصحية المقدمة للمسن في بلادنا تخفى على أحد،وفي هياج الصراع ينشغل الكل في مصالح شخصية وتصفية حسابات حتى أصبح الصراع على الكرسي هو الهدف،وليس ما يتوّق إليه الناس من خدمات صحية تحفظ كرامة المسن.

تتسابق دول عربية مجاورة في تحقيق أرقى معايير الخدمة الصحية للمسن،ونحن نتسابق في إشعال صراعات بينية.. فإلى متى سيبقى المسن ومريض ألزهايمر على هامش الرعاية الصحية؟.. وإلى متى ستستمر معاناة الأهالي في انتظار تحقيق وعود وهمية؟

بل والقائمين على الشؤون الصحية ليس لديهم الوعي المطلوب بكيفية رعاية المسن صحيا ولا يعلمون معنى ممتد الرعاية الصحية للمسن. أن المسألة ليست نقص امكانات مادية ولكن نقص خبرات وعقول منفتحة على ما يجري من حولنا.

معاناة المسن وأهله قد أصبحت فوق الاحتمال، ونخشى أن يستمر الوضع دون وجود خطط محددة وواضحة يتم تحقيقها ومتابعة تنفيذها مهما تغيّر من يجلس على الكرسي.

فمتى تتداركون ما قد ضيعته الخلافات والصراعات على مرّ سنوات طويلة مضت وإلا ستصلون أنفسكم في يوم إلى عمر لن تجدوا فيه من يمد إليكم يد العون، وأن اللجوء للعلاج في الخارج لا يطول إلا شريحة في أعلى سطح المجتمع، وأما باقي المجتمع فأنينه قد ارتفع صوته.

فأدركوا آباءكم وأجدادكم،وأكرموا من أكرموكم في الصغر.

جريدة زوايا

شاهد أيضاً

صفقوا لعزيز الانسان وضيوفه .. بقلم زيد السربل

عبدالعزيز عطية ما أروع أن يتحلى الإنسان بالاخلاق الحميدة ويتجمل بالصفات التي تكشف عن جوهره ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *