الخميس , مايو 26 2022
روحاني وبوتين يبحثان المفاوضات النووية على هامش قمة بريكس

ماذا بعد إختلاف روسيا و إيران حول بقاء الأسد ؟

خلال زيارته لإيران يوم الثلاثاء الموافق 3 نوفمبر، عارض نائب وزير الخارجية السوري بقوة مقترحات تشكيل حكومة انتقالية، يمكن أن تؤدي إلى الإطاحة بالرئيس بشار الأسد. ولا غروَ أن يصدر مثل هذا التصريح من مسؤول سوري، لكن ما يجعله مثيرا للاهتمام أنه أدلى به في إيران، ويتضمن وجهة نظر تدعمها طهران بقوة.
أيضا في اليوم ذاته، أعاد قائد الحرس الثوري، اللواء محمد علي جعفري، التأكيد على التزام إيران تجاه الأسد، موضحا أنها لا تري أي بديل عن الأسد كقائد لسوريا. وأضاف أن روسيا قد لا تتفق تماما مع هذه الرؤية. بل في واقع الأمر، صرح المتحدث باسم الخارجية الروسية بأن بقاء الأسد ليس أمرًا حاسمًا.
للوهلة الأولى، يبدو الخلاف بين روسيا وإيران بشأن مسألة بقاء الأسد عبئًا يقل كاهل البلدين في دعمهما للأسد وحكومته في الحرب الأهلية السورية. بيدَ أنه ليس سوى اختلاف سياسي ودبلوماسي في الرأي، ولا يمثل خطورة حقيقية على الجانب العسكري من الصراع. فكلا البلدين لديه مصلحة واضحة في دعم الحكومة السورية، أيًا كان الشخص الذي سينتهي به المطاف في القيادة. وفي أرض المعركة، تحظى الحكومة بدعم القوات الإيرانية، والأصول الجوية الروسية، بالإضافة إلى عتاد البلدين.
بالنسبة لإيران، يعتبر مستقبل سوريا مصلحة وطنية أساسية:
– فقبل الصراع، كانت سوريا حليفًا إيرانيًا وثيقًا يمتلك قوة عسكرية كبيرة، وقدرات غير متماثلة، في مواجهة إسرائيل وربما تركيا.
– علاوة على ذلك، مع سيطرة سلاح الجو الإسرائيلي على سماء لبنان، ومراقبة القوات البحرية الإسرائيلية عن كثب التحركات البحرية اللبنانية، تبقى سوريا هي الطريق الوحيد العملي الذي يمكن أن تستخدمه إيران لتعزيز وإعادة إمداد حزب الله، حليفها الرئيس.
– وحزب الله ضالعٌ بشكل عميق في الصراع السوري، والهزيمة في سوريا ستفتح الطريق لتمدد الصراع إلى لبنان، ما يهدد حزب الله في عقر داره.
– وسوف تتضرر قدرة إيران على بسط نفوذها في المنطقة بشدة إذا حلّ كيان معادٍ مكان الحكومة الحليفة في سوريا.
– بالإضافة إلى ذلك، يقع العديد من المواقع الدينية الشيعية الهامة، بما في ذلك مسجد السيدة زينب، في سوريا، وهو ما يزيد حماس الإيرانيين لضمان ألا تحل حكومة سنية معادية مكان الحكومة الحالية.
وسوف تكون إيران حذرة في التفاوض على أي صفقة قد تضعف موقف الحكومة. هذا لا يتعلق كثيرًا بالأسد نفسه، بقدر تعلقه بالخوف من أن تغيير القيادة في هذا الوقت قد يزعزع، وفي نهاية المطاف يضعف، تماسك القوات الموالية السورية.
في الوقت ذاته، ورغم وضوح روسيا فيما يتعلق بالحفاظ على ورقة الحكومة السورية كوسيلة للدفع باتجاه تسوية تفاوضية للنزاع، فإنها لا تشعر بالقلق مثل الإيرانيين حول القادة الذين ستتمخض عنهم التسوية، طالما أن النتيجة ستحمي مصالحها على نطاق واسع.
ولم تستثمر موسكو مباشرة في سوريا، وهي أكثر استعدادا للانخراط في محادثات شاملة، يُنظَر خلالها للمسألة السورية كأحد عناصر المفاوضات الأوسع نطاقا في مواجهتها مع الغرب وليس كهدف نهائي. وبالتالي يمكن لروسيا أن تتحمل إظهار بعض المرونة في المفاوضات، بما يتيح مجالا لتغيير القيادة السورية إذا كان يمكن انتزاع بعض التنازلات الأساسية في المقابل.
في نهاية المطاف، تختلف مواقف روسيا وايران حول مستقبل الأسد في المقام الأول من حيث المخاطر والعوائد وليس من حيث المبدأ. ذلك أن روسيا أكثر استعدادا من إيران لتشجيع تغيير القيادة في سوريا، وهو ما قد تعتبره طهران ينطوي على الكثير من المخاطر للموالين في سوريا. في النهاية، ومع ذلك، بإمكان روسيا وإيران التعايش مع سوريا التي لا يديرها الأسد، طالما أن من سيحل محله يخدم مصلحتهم حينها.

شاهد أيضاً

الرئيس إلهام علييف : مجموعة منسك أسست لتخليد الاحتلال وليس لمعالجة النزاع

زوايا – شوشا، أذرتاج – قال رئيس جمهورية اذربيجان إلهام علييف في كلمة ألقاها في ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *