السبت , نوفمبر 26 2022

تعامل طهران و أنقرة مع الربيع العربي لإستثماره

يتحاشى المسؤولون الأتراك والإيرانيون غالبا الخوض في خلافات البلدين رغم التباين الكبير في مواقفهما من أحداث الإقليم، ونظرتهما إلى مستقبل سوريا والشرق الأوسط.
وكشف تعامل طهران وأنقرة مع ثورات “الربيع العربي” رغبة كل طرف منهما في استثمار النتائج وتجييرها لمصلحة توسيع الدور الإقليمي أو البحث عن حلفاء جدد في ظل التغييرات الدرامية السريعة.
وبدء تناقض نظرتي البلدين للأحداث واضحا في موقفيهما مما حدث ويحدث في سوريا منذ مارس/ آذار 2001.
محددات الدور التركي

أحدث وصول حزب “العدالة والتنمية” إلى الحكم في 2002، انقلابا في السياسية التركية، وبدء من رفض استخدام القواعد الأمريكية جنوب شرق البلاد لضرب العراق، ومعارضة الحصار على إيران، ولعب دور في المفاوضات النووية ظهر خروج تركيا الحقيقي عن دائرة السياسة الأورو- أطلسية. 
وفي العقد الماضي كثفت تركيا من نشاطها في العالم العربي بشكل ملموس من خلال خطوات عدة، أهمها سياسة الجوار التي تقوم على التجارة والاستثمارات وتسهيل الحصول على تأشيرات الدخول لمواطني الدول العربية الشريكة، وتعّد بديلاً لطموحات أنقرة في الانضمام إلى “الاتحاد الأوروبي”.
وازداد التأثير التركي بعد الانفتاح الاقتصادي الكبير على بلدان المنطقة، ما أدى إلى رفع حجم التبادل التجاري بين تركيا والعرب من 7 مليارات دولار عام 2002 إلى قرابة 40 مليار دولار عام 2008.
ولكن تعامل تركيا مع التغيرات العاصفة في بداية 2011، كان متناقضا أو مرتبكا على أقل تقدير.
وتتحدد صعوبة الموقف التركي بالاختيار بين سعيها إلى المحافظة على أجواء الاستقرار في المنطقة حتى لا تتأثر العلاقات التي بنتها والمصالح الاقتصادية مع البلدان العربية، والنظر إلى تركيا كنموذج للدولة الإسلامية المتطورة ما وضعها أمام تحدي الاختيار بين الشعوب وحكامهم.  
وربما كانت الصعوبة بسبب رغبة تركيا في تصدير نموذجها الإسلامي في الحكم وصوغ علاقات استراتيجية مع البلدان، التي يحصل فيها التغيير، وقيادة معسكر الاعتدال السياسي “السني” في المنطقة.
براغماتية أمام امتحان سوري صعب

وتباينت مواقف تركيا فيما يخص الثورات في تونس، ومصر، وليبيا، والبحرين، واليمن.
وفي الشأن السوري تبنت تركيا مدخلاً مزدوجاً في التعامل مع تطورات الأوضاع، يجمع في بداية الأمر بين حماية النظام الصديق لتركيا ودعمه من جهة، والتعاطف مع الثوار والتأييد الضمني لهم ولمطالبهم من جهة أخرى، مع تنشيط دور المجتمع المدني التركي في استضافة أنشطتهم على الأراضي التركية، لكنه تطور بعد ذلك إلى مطالبة الرئيس بشار الأسد بالرحيل في منتصف العام 2011.
وعمليا، انتهى شهر العسل الطويل بين القيادتين السورية والتركية بعد أشهر من اندلاع أحداث درعا. وتلكأت تركيا بداية في تحديد موقف واضح من الأحداث في سوريا نظرا لحجم العلاقات الاقتصادية والتجارية الكبير بين البلدين، ورغبة الطرفين في بناء علاقات استراتيجية تكون فيها دمشق بوابة تركيا إلى العالم العربي، وتتشكل فيها منطقة تجارة حرة تضم العراق وإيران إضافة إلى البلدين.  

شاهد أيضاً

الرئيس الأذربيجاني: اجندتنا ومبادراتنا للسلام تستهدف انشاء فرص جديدة للتنمية الإقليمية

زوايا – باكو، 29 أبريل (أذرتاج)أفادت وكالة أذرتاج ان هذه الكلمات قالها الرئيس الاذربيجاني إلهام ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *