الثلاثاء , أغسطس 9 2022

اقتصاد أميركي قوي.. و«الناشئة» تحت الضغط

قال تقرير الأسواق العالمية، الصادر عن بنك الكويت الوطني، إن موضوع رفع أسعار الفائدة أصبح وراءنا أخيراً، بعد أن رفع مجلس الاحتياط الفدرالي الأسعار في ديسمبر عقب 9 سنوات من بقائها على حالها. فقد تم رفع سعر الفائدة على الأموال الفدرالية بمقدار 25 نقطة أساس، والمستهدف هو 25 إلى 50 نقطة أساس. وفي بداية عام 2016، يمكن للأسواق أن تتحول إلى المجموعة التالية من الأسئلة: كم سيرفع مجلس الاحتياط الفدرالي أسعار الفائدة وبأي وتيرة؟ وماذا سيكون تأثير ذلك على الاقتصاد الأميركي، والاقتصاد العالمي، والسلع، والعملات؟وأضاف: يتوقع المحللون والأسواق في الغالب أن يكون نمو عام 2016 أفضل بقليل من نمو 2014 و2015. وبالفعل، يتطلع صندوق النقد الدولي إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنسبة %3.6، رغم المخاوف الناشئة من الصين. وبالنسبة للاقتصادات الكبيرة، يتوقع أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي في أميركا بنسبة %2.8، وفي منطقة اليورو %1.6، وفي اليابان %1.0، وفي الصين %6.3، وفي الأسواق الناشئة %4.5.

وتتوقع الأسواق، وفق هذا السيناريو، أن يرفع المجلس الفدرالي أسعار الفائدة بمقدار 75 إلى 100 نقطة أساس مع حلول ديسمبر 2016، فيما يشير المجلس إلى أن الرفع سيكون أقرب إلى 150 نقطة أساس. 

وفي الناحية الأخرى من الأطلسي، خيّب البنك المركزي الأوروبي أمل الأسواق في آخر اجتماعاته بخفضه أسعار الفائدة على الودائع فقط وتوسيعه برنامجه الحالي للتسهيل الكمي، من سبتمبر 2016 إلى مارس 2017. وقد فشل أيضاً في تحقيق توقعات السوق بزيادة شراءاته الشهرية من الأوراق المالية البالغة حالياً 60 مليار يورو. ودفع هذا الإعلان، في ديسمبر، إلى تصحيح كبير وسريع في سعر اليورو بنسبة %5 تقريباً.

ويعيد المتعاملون في الأسواق في بداية 2016 إعادة تقييم التباين في السياسات النقدية بين البنك المركزي الأوروبي ومجلس الاحتياط الفدرالي، الذي سبب استمرار الارتفاع الأخير في سعر الدولار. وسيضاعف من إعادة التقييم هذه انخفاض أسعار النفط التي ستستمر بالتأثير على التضخم. وفي ظل التباين الأقل أهمية للبنك المركزي، راجع المحللون نظرتهم للدولار، متوقعين أن يصبح ارتفاعه أقل بروزاً مما كان عليه في 2014 و2015.

وجاءت خيبة الأمل الأخرى من اجتماع «أوبك» الذي انعقد في ديسمبر. وبالفعل، استمرت أسعار النفط في ديسمبر بالانخفاض مع إبقاء «أوبك» لحصتها على حالها عند 30 مليون برميل يومياً، مع بقاء استعداد إيران لرفع الإنتاج مستقبلا. وأدى تحطم الآمال بخفض الإنتاج إلى خفض الأسعار إلى نحو أدنى مستوى منذ 9 سنوات. ووقعت الأسهم في الاقتصادات المتقدمة تحت ضغط أسهم النفط والمخاوف من التضخم والقلق من أن انخفاض أسعار النفط قد يكون مؤشرا من جديد إلى ضعف النمو، خاصة مع التساؤل الصعب حول حدة هبوط الصين. وتشير المستويات المنخفضة الجديدة في سوق السلع، ليس فقط إلى ضعف الطلب الصناعي وعدم التوازن بين العرض والطلب، ولكن أيضاً إلى استمرار قوة الدولار.
أميركا

ارتفع عدد الوظائف في أميركا بمقدار 211 ألفا في نوفمبر، مع ثبات البطالة عند %5.0 وتحسن الأجور إلى ما يقرب من %2 على أساس سنوي. وتعتبر مبيعات التجزئة والسيارات والمساكن جيدة أيضا بما يكفي لدعم رأي المجلس الفدرالي بتجاوز النمو الأميركي لنسبة %2.0 في 2016، وأن الوقت قد حان أخيرا لرفع أسعار الفائدة القصيرة الأجل فوق الصفر الذي تم تحديده في 2009.

ويجب أن يكون التأثير السلبي للسياسة النقدية الأقل تسهيلا، محدودا على عوائد السندات في بداية 2016. وعلى عكس المجلس الفدرالي، فإن البنك المركزي الأوروبي وبنك اليابان سيستمران في توسيع ميزانياتهما بشكل كبير خلال السنة المقبلة. وفي حين يتوقع أن يتحسن النمو الاقتصادي العالمي للعام 2016 بشكل طفيف فقط، تظهر في أميركا إشارات إلى ضغوطات نحو رفع الأجور. فقد خرج التغير في معدل الدخل في الساعة خارج نطاق ست سنوات، ليرتفع بذلك إلى أعلى معدل له منذ يوليو 2009. وإذا ما أصبح ذلك مستداما، فإنه من المحتمل أن يرتفع احتمال ارتفاع التضخم.

ويواجه سوق الإسكان الأميركي في 2016 عوائق عديدة. وتشير الأرقام الأخيرة في هذا القطاع إلى نمو متوسط مستقبلا. وقد انخفضت مبيعات المساكن القائمة في أكتوبر بنسبة %3.4 بعد أن ارتفعت في سبتمبر، إذ ان ارتفاع أسعار المساكن وانخفاض المخزون شكلا تحديا للمشترين المحتملين.
أوروبا وبريطانيا

بقي مؤشر المفاجأة في البيانات الاقتصادية لمنطقة اليورو مرناً خلال الربع الأخير، وتفوق في أدائه على نظيره الأميركي. وأعطى انخفاض العملة المستمر دعماً لكل أوروبا، خصوصا ألمانيا. واستقر اليورو في ديسمبر بعد خيبة الأمل الناتجة عن اجتماع البنك المركزي الأوروبي، وذلك بعد أن تراجع في الشهرين الأولين من الربع الأخير. وبعد توقع الأسواق المزيد من الخفض في أسعار الفائدة وارتفاعا في حجم الشراءات الشهرية وتركيبتها، لم ير البنك المركزي الأوروبي الحاجة الى التصرف وتلبية التوقعات.

وستستمر السياسة النقدية التسهيلية للبنك المركزي الأوروبي في 2016، ويتوقع لهذا التباين في السياسات أن يبقي اليورو تحت الضغط، وبالتالي أن يساعد الاقتصاد على ردم الهوة في الإنتاج. وتشير النماذج الاقتصادية للبنك المركزي الأوروبي إلى أن انخفاضا بنسبة %5 في سعر صرف اليورو الموزون تجاريا قد يرفع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة %0.3 والتضخم بنسبة تصل إلى %0.5. ونتيجة لذلك، توجد علاقة قوية بين انخفاض اليورو وارتفاع النمو الاقتصادي الأوروبي.

وبقي مؤشر المفاجأة في البيانات الاقتصادية لمنطقة اليورو مرناً في الربع الأخير وتفوق على نظيره الأميركي. وبما أن سياسة البنك المركزي الأوروبي قد أثبتت نجاحها، فإن البنك سيستمر على الأرجح في لعب اللعبة نفسها وفي عدم السماح بأي ارتفاع لليورو، سواء كان ذلك من خلال التدخل اللفظي أو من خلال قرارات في السياسة النقدية.

ولكن المخاطر السياسية تستمر في الظهور في أوروبا، ويمكن أن تلعب دوراً رئيساً في 2016. ورغم أن الوضع في اليونان قد تحسّن، فإنه يوجد ارتفاع في المخاطر السياسية في مكان آخر. فالدول الأوروبية ترى إعادة خلط سياسي يمكن له أن يخلق المزيد من التقلب في الأسواق.

في بريطانيا، يشكل الاستفتاء المقبل بشأن بقاء البلاد في الاتحاد الأوروبي قلقاً محتملاً للمستثمرين في 2016. فالتصويت قريب، ويمكن له أن يبقي التقلب مرتفعا. ويتوقع أن يرفع بنك إنكلترا أسعار الفائدة في النصف الأول من 2016، مع وجود الاقتصاد عند مستوى التوظيف الكامل تقريبا، وارتفاع الأجور الحقيقية والنمو فوق مسارهما. وتبقى المشكلة أنه في الربع الأخير من 2015، كانت البيانات الاقتصادية البريطانية مخيبة للآمال من جهات متعددة. وأعرب واضعو السياسة في بنك إنكلترا أيضا عن قلقهم حيال انخفاض أسعار السلع، قائلين إن انخفاض أسعار النفط والنمو المحدود للأجور يبقيان التضخم تحت السيطرة.
آسيا

تبقى الأسواق الناشئة في بداية 2016 تحت ضغط العوائق الاقتصادية العالمية نفسها التي اعترضتها في 2015. وستستمر التأثيرات السلبية لانخفاض أسعار النفط والسلع، والارتفاع الحاد للدولار، ولتقييد المجلس الفدرالي للسياسة النقدية، وضعف زخم النمو الصيني، كل تلك العوامل ستستمر لسوء الحظ في خفض مستقبل النمو الاقتصادي في هذه المناطق. وإضافة الى ذلك، سيظهر ارتفاع الدولار مدى المخاطر التي تتعرض لها الأسواق الناشئة جرّاء الديون المقوّمة بالدولار.

وفي الصين، بلغ نمو الربع الثالث من عام 2015 %6.9 مقارنة بنسبة %7.0 في الربع السابق، ولكن يظن العديد أن معدل النمو الفعلي هو دون تلك النسبة. وبموازاة ذلك، تمت إضافة الرنمينبي الصيني إلى سلة حقوق السحب الخاصة لصندوق النقد الدولي للعملات بوزن %10.9، وذلك بدءاً من أكتوبر 2016، الأمر الذي يضفي احتراما ومصداقية على العملة الصينية.

وأصدر البنك المركزي الصيني في ديسمبر مؤشر سعر صرف جديد موزون تجاريا للرنمينبي. وقال: إن الغرض من ذلك كان لتغيير كيف يلاحظ العامة والسوق تحركات سعر صرف الرنمينبي. ويمضي البيان ليقول: سيكون مناسباً أكثر قياس أداء الرنمينبي مقابل الدولار وأيضا مقابل سلة العملات الموزونة تجاريا.

ويتوقع البنك المركزي الصيني أن تكون سلة العملات الجديدة مرجعاً أكثر وضوحاً في تحديد قيمة الرنمينبي في المستقبل، والأهم أنه يرى هذا كإشارة إلى أن الصين لا تنوي الدخول في تخفيض تنافسي للعملة. ونظراً لقوة الدولار، بدأت الأسواق بافتراض أن البنك المركزي الصيني يحاول استخدام السلة كتبرير للمزيد من التخفيض للرنمينبي ودعم الاقتصاد الصيني.

شاهد أيضاً

رئيس اتحاد الجمعيات التعاونية فهد الكشتي يشيد بدور الحرس الوطني في دعم الجمعيات بمواجهة تداعيات كورونا

أشاد رئيس مجلس إدارة اتحاد الجمعيات التعاونية الكويتي فهد الكشتي بالدور الإيجابي لرجال الحرس الوطني ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *